محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
33
الظرف والظرفاء
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الجزء الأوّل [ تصدير المؤلف ] ربّ يسّر وأعن . باسم اللّه يكون الابتداء . وبعونه تتم الأشياء . وبمشيئته تتصرف الدهور . وعلى إرادته تتقلب الأمور . ومنه التوفيق والتأييد . وبيده الإعانة والتسديد . ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وبتوفيقه إرشاده . [ الأدب ] قال أبو الطيّب محمد بن إسحاق بن يحيى الوشاء : [ 1 ] نقول ونستعين باللّه على السداد ونستهديه ، ونستفتح له استفتاح اللاجيء إليه ونستكفيه : يجب على المتأدب اللبيب ، والمتظرف المتخلّق بأخلاق الأدباء ، والمتحلّي بحلية الظّرفاء أن يعرف قبل هجومه على ما لا يعلمه ، وقبل تعاطيه ما لا يفهمه ، تبيين الظّرف وشرائع المروءة وحدود الأدب . فإنه لا أدب لمن لا مروءة له ، ولا مروءة لمن لا ظرف له ، ولا ظرف لمن لا أدب له . [ 2 ] وقد وصفنا في كتابنا هذا على قدر ما بلغه علمنا ، واحتوى عليه فكرنا وجعلناه حدودا محدودة ، ومعالم مقصورة ، وشرائع بيّنة ، وأبوابا نيّرة . وشريطتنا على قارىء كتابنا الإقصار عن طلب عيوب خطائنا ، والصّفح عن ما يقف عليه من إغفالنا ، والتجاوز عن ما ينتهي اليه من إهمالنا . وإن أدّاه التصفّح إلى صواب نشره ، أو إلى خطأ ستره . لأنه قد تقدّمنا بالإقرار ، ولا بدّ للإنسان من زلل وعثار .